الذهبي

8

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ثمّ جَهّز السُّلطان ألفي فارس عليهم خُمَارتِكِين ، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ ، فلم يشعُر البساسيريّ ودُبَيْس بن مزيد إِلَّا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجّة . فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة ، فأُسِر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام ، ومنصور ، وبدران ، وحمّاد ، بنو دُبَيْس ، وضُرِب قُريش البساسيريّ بنشَّابة ، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع ، وسقط عن فرسه ، فقتله دوادار عميد المُلْك ، وحمل رأسه على رُمْحٍ ، وطِيفَ بِهِ ببغداد ، وعُلِّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد . وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان . وفيها كان عقد الصُّلح بين السُّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غَزْنَة ، وبين السُّلطان جغربيك أخو طغرلبك ، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة ، حتى كل كل واحد من الفريقين . فوقع الاتفاق والإيمان ، وفرح الناس . ثم لم يَنْشَب جغربيك صاحب خراسان أن تُوُفّي في رجب من السّنة وقيل : تُوُفّي في صفر سنة اثنتين . وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي باللَّه عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمُستنصِر العُبيْديّ بإلزام البساسيريّ ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله . وفي هذا الوقت كان مُسْنِد العراق : الجوهريّ . ومُسْنِد خراسان : أبو سعْد الكَنْجَرُوذيّ . ومُسْنِده الحَرَم : كريمة المروزية . والرفض غالٍ في الشّام ومصر ، وبعض المغرب . فللّه الأمر . - سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . حاصر محمود ابن شبل الدَّولة الكِلابيّ حلب ، ثم رحل عنها . ثم حاصرها ، فافتتح البلد عَنْوَةً ، وامتنعت القلعة . وأُرسِل من بها إلى المُستَنْصِر باللَّه ، فندب للكشف عنها ناصر الدّولة أبا عليّ الحُسين بن حمدان . فسار بعسكر من دمشق ، فنزح عن حلب محمود ، ودخلها ابن حمدان بعسكره فنهبوها . ثم التقى الفريقان بظاهر حلب ، فانهزم ابن حمدان ، وتملَّك محمود حلب ثانيا ، واستقام أمره ، وقَتَلَ عمَّه معزَّ الدَّوْلَة ، وتُعرَف بوقعة الفنيدق .